قاسم السامرائي

207

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وإذا صدّقنا أنّ كتاب الورقة لمحمد بن داود الجراح المقتول في سنة 296 ه الذي وصل إلينا ناقصا قد كتب في القرن الثالث للهجرة ، وهذا محتمل جدا من حسن خط النسخة الرئاسي الذي كتب به ، فإن الكتاب كان ولا بدّ يحمل عنوانا مع اسم المؤلف . ويؤيد ذلك ما ذكره رمضان ششن في مقالة : أهمية صفحة العنوان في توصيف المخطوطات حيث أورد جملة من عناوين المخطوطات القديمة « 1 » ، وهنا يتّضح لنا أنّ ما قاله أحد الباحثين : « إن العرب لم يعرفوا صفحة العنوان . . . إلخ » « 2 » ، هو رأي غريب لا تؤيده المخطوطات القديمة التي وصلت إلينا ، ففي نسخة لايدن المخطوطة من كتاب غريب الحديث للقاسم بن سلام المتوفى سنة 223 ه والمؤرخة في سنة 252 ه يظهر العنوان في أولها : « الجزء التاسع من غريب الحديث عن أبي عبيد القسم بن سلام البغدادي » « 3 » ، ومثل هذا ورد في كل جزء يتكون من عشرين ورقة منها ، ولو لم يكن هذا النظام معروفا عند المصنفين وعند الوراقين قبل سنة نسخها لما ورد في هذه المخطوطة ، بل إنّ هذا الخبير نفسه نشر في كتابه صورة لمخطوطة رسالة الإمام الشافعي بخط الربيع بن سليمان تلميذ الشافعي كتبها قبل سنة 204 ه ، ( سنة وفاة الشافعي ) وعليها إجازة الربيع بن سليمان المرادي المتوفى سنة

--> ( 1 ) أهمية العنوان في توصيف المخطوطات من عناوين بعض المخطوطات القديمة المحفوظة في الخزائن التركية التي تحمل عنوانا أو إجازة أو تقييدات الرواية أو التملك وما إلى ذلك ، في : دراسة المخطوطات الإسلامية بين اعتبار المادة والنشر ، مؤسسة الفرقان بلندن ، 179 - 196 . ( 2 ) عبد الستار الحلوجي ، الكتاب العربي المخطوط ، في نشأته وتطوره إلى آخر القرن الرابع الهجري ، مجلة معهد المخطوطات ، مج 13 ، ج 2 ، القاهرة 1967 ، 305 وأعاد الحلوجي هذا الرأي في : المخطوط العربي منذ نشأته إلى آخر القرن الرابع الهجري ، الرياض 1398 ه / 1978 ، 168 . ( 3 ) مخطوطة مكتبة جامعة لايدن برقم : Or . 298 .